الشيخ محمد الصادقي الطهراني

233

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » ( 2 : 214 ) . وإنها ساعات حرجة محرجة للذين آمنوا أن يظن الكافرون أن الرسل كذبوا في وعد النصر ، فالباطل - إذا - يتنفش ويغدر ويبطش ، والرسل ينتظرون نصر اللّه كما وعدوا ، وهنالك زلزال المؤمنين إذ تهجس في خواطرهم الهواجس . في تلكم اللحظات التي يستحكم فيها الكرب ويأخذ فيها الضيق بمخانق المؤمنين ، ولا تبقى ذرة مثقال من الطاقة المدخرة لهم « جاءَهُمْ نَصْرُنا » فيرتاح له المؤمنون ويرتاع به الكافرون ، ويحظوا به المرسلون « فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ » من الرسل من زلزال المؤمنين حيث هالهم ، والمؤمنون من مخالفتهم بالبأساء والضراء ، ثم « وَلايُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الُمجْرِمِينَ » البأس الذي فيه دمارهم وبوارهم : تلك هي سنة اللّه في الدعوة والداعية ، ان عليهم تكريس كافة طاقاتهم في الدعوة إلى اللّه ، والتصبر في كافة المضايق على أذى الناكرين ولظاهم ، انتظارا للانتصار من اللّه بعد تقطع الأسباب وتقلب القلوب ، وتحير الألباب . أجل وليس النصر رخيصا على الأبواب ، إلّا بعد استئصال الأسباب باستعمالها في كل باب ، ومن ثم « جاءَهُمْ نَصْرُنا » - « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » ( 37 : ) 173 ) ولكنما الشدائد في هذه السبيل الشاقة الطويلة الملتوية المليئة بالأشلاء والدماء ، إنها لا يصمد لها إلّا الواثقون بوعد اللّه ، الصادقون في إيمانهم باللّه ، فهم - إذا - لا يتخلون عن الدعوة إلى اللّه مهما بلغت بهم الشدائد وحتى إن ظن الكافرون أنهم كذبوا ، وزلزل المؤمنون انتظارا للانتصار . وكيف يستعجل الداعية أجل النصرة وهو يواجه طواغيت يملكون المال والقوة واستخفاف الجماهير واستحمارهم ، ويملكون تأنيبهم بتأليب الجماهير الجاهلة ضدهم . درسنا في قصص الصديق ألوانا من الشدائد ، في الجب وبيت العزيز وأمام نسوة في المدينة وفي السجن ، فصبر واصطبر دونما زعزعة لعرش رجاءه بنصر اللّه حتى جاءه نصر